محمد محمود حجازي
12
التفسير الواضح
سورة البقرة نزلت بالمدينة إلا آية 281 فنزلت بمنى في حجة الوداع أول سورة في ترتيب المصحف ، وأطول سورة في القرآن ، إذ عدد آياتها 286 آية ، وفيها أطول آية في القرآن : « آية الدّين » . وهذه السورة الكريمة اشتملت على منهجين عظيمين : الأول جاء في صدرها إلى آية 142 وطابعه أنه خطاب عام لجميع الناس فقد بدئت السورة بالكلام على القرآن ، وأثره ، ثم بيان موقف الناس منه ، فمنهم المؤمن المسالم ، والكافر المجاهر ، والمنافق المخادع . ثم اتجهت لخطاب أمة الدعوة - الناس جميعا - حيث دعاهم اللّه إلى الإيمان الصحيح ، مبينا لهم إعجاز القرآن وصدق الرسول . ثم ذكر قصة خلق الإنسان وتكريمه ، وموقف الشيطان منه . ثم التفت إلى بني إسرائيل - الطبقة الواعية في المجتمع المدني - فدعاهم إلى ما فيه خيرهم وذكرهم بنعم اللّه عليهم ، وحذرهم من نقمه ، وبين لهم قبائحهم وسيئات آبائهم ، وأطال في ذلك ، وتعرض لأبى الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - وإلى علاقته بالعرب ، وإلى موقفهم منه ، وكل هذا لا يعرفه الرسول إلا عن طريق الوحي . أما المنهج الثاني فطابعه أنه خطاب للمسلمين - أمة الإجابة - وهو واقع في عجز السورة وقد بدئ بالكلام على أول حادثة دينية تمس المسلمين وأهل الكتاب - تحويل القبلة - ثم عالجت السورة المجتمع الإسلامي فذكرت الكثير من التشريعات والقوانين ، وما يجب أن يكون عليه المجتمع المثالي المسلم . وكان الأساس الأول الدعوة إلى التوحيد الخالص للّه ، وتعرضت لأحكام القصاص والوصية والقتال والإنفاق في سبيل اللّه ، ولبيان بعض العبادات كالصيام والحج ، وظهرت أحكام الخمر ، ونكاح المشركات والعدة والإيلاء والطلاق والرضاع ، والربا وأحكام التداين والمعاملات وخاصة الرهن ، وفي خلال ذلك قصص وحكم ، ثم ختمت السورة بالدعاء الإسلامي الكامل .